كوثر المجنسة!

صحيفة الوسط - الكاتب حسن المدحوب - 29/07/2010م - 6:02 ص | عدد القراء: 127

ربما، لم يفتح ملف المواطنة الجامعية كوثر، ملف العاطلين البحرينيين من ذوي الشهادات العليا فقط، بل يبدو أنه فتح ملفاتٍ عديدة، أهمها التمييز الذي ينخر في البلد نخراً، والتجنيس الذي يأكل خيرات أرضنا وحاضرنا ومستقبلنا أكلاً!


وبعيداً عن الترهات التي حاول أصحابها التملص من حقيقة الواقع المؤلم الذي يعيشه كثيرون من أبناء هذا الوطن، بلصق تهمة التسول لفتاةٍ باعت قناني الماء ربما للفت النظر إلى آلامها وآمالها المقتولة، وبعيداً كذلك عن مسارعة جهاتٍ معنية للحديث عن فرص العمل التي عرضتها على الفتاة ورفضتها، وقريباً من الواقع نقول، هل أصبح لزاماً على فتياتنا وشباننا اليوم أن يبدؤوا ببيع قناني الماء البارد في هذا الصيف اللاهب، أو يقوموا بغسيل السيارات أو جر العربات في السوق المركزي و»بروزة» شهاداتهم على تلك العربات، لنتفكر ولو قليلاً في ما آل إليه حال البلد اليوم من طائفية وتمييز وتجنيس لم تبقِ من خيرات وطننا لنا ولأبنائنا إلا أقل القليل!

نتساءل، إذا كانت كوثر الجامعية لم تحصل على فرصة عملٍ تليق بشهاداتها وجدها وتعبها، فلماذا كل هذا التجنيس الذي ملأ البحرين لحد الآن بنفوسٍ ما كنا سنصل إليها ولو بعد عشرين عاماً من الآن، لماذا نضخ كل هذه الجماعات البشرية التي تنهك التعليم والإسكان والصحة والتوظيف أيما إنهاك، رغم أن هناك من المواطنين من لا نستطيع أن نوفر له وظيفةً بسيطة هي اليوم من أشقى الوظائف وأكثرها تعباً لصاحبها.

لماذا التجنيس وهناك من أبناء هذا الوطن من يشيب شعر رأسه وهو ينتظر وظيفةً لائقة تحفظ له كرامته، لماذا التجنيس وهناك العشرات من المواطنين من يوارون الثرى قبل أن يحظوا ببيت العمر الذي لا تتعدى مساحته 200 مترٍ مربع!

لماذا التجنيس، ولماذا جلب المئات من «كوثر» من كلٍ حدبٍ وصوب، فيما لا نستطيع أن نوفر لكوثرٍ واحدة وظيفةً محترمةً ولائقة!

البلد اليوم تفيض بأهلها وتغص على سكانها، فما بالكم بها بعد عشرٍ أو عشرين عاماً، وحينها كم كوثراً سنراها أو ربما سيراها أبناؤنا تبيع قناني الماء بالقرب من المرفأ المالي أو المجمعات الراقية، لتثبت للناس أن الواقع أصبح أكثر سوءاً، وأكثر معاناة.

ربما تجد كوثر طريقاً لإنهاء معاناتها ونتمنى ذلك سريعاً، والطريقُ سهلٌ على المسئولين إذا ما أرادوا ذلك، لكن لدينا ولحد الآن قرابة خمسة آلافٍ من أمثال هذه الجامعية، وعشرات الآلاف من أطفال هذه الأرض الطيبة يخشى آباؤهم أن يسيروا على ذات المنوال، وكل هؤلاء ومعهم الأجيال المقبلة من المواطنين الاصلاء سُنةً وشيعةً سيظلون يتساءلون: ألسنا أحق بأرضنا ووظائفنا وخيراتنا من الغرباء؟


التعليقات ( 0 ):



لاتوجد تعليقات!


اضف تعليق:


اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:


أقصى عدد للحروف: 500 حرف

عدد الأحرف المتبقية: