دفاع متهمي المعامير يحمّل «السلمانية» وفاة شيخ رياض

صحيفة الوسط - 15/07/2010م - 10:28 ص | عدد القراء: 146

أرجع رئيس هيئة الدفاع عن متهمي المعامير المحامي محمد التاجر وفاة المجني عليه الباكستاني شيخ محمد رياض إلى عزل أجهزة التنفس عن المتوفى، بقرار فردي اتخذته إحدى الطبيبات العاملات في مجمع السلمانية الطبي، مؤكداً تحمل الطبيبة والمستشفى مسئولية وفاة المجني عليه للإهمال في أداء العمل الواجب عليهم.


وقال التاجر: «لقد أكد الطبيب المعالج للمجني عليه أثناء استجوابه أمام المحكمة الكبرى الجنائية أن نسبة بقاء المتوفى على قيد الحياة كانت 99 في المئة، وعليه قام بإجراء عمليتين ترقيعيتين للمجني عليه خلال تواجده مدة أسبوعين في المستشفى لتلقي العلاج، ولولا أنه كان على يقين ببقائه على قيد الحياة لما قام بإجراء تلك العمليات».

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان مساء أمس (الأربعاء)، تحدث فيه المحامي محمد التاجر عن أحكام إدانة سبعة من متهمي المعامير بقضية مقتل الباكستاني شيخ محمد رياض.

وفي بداية المؤتمر أوضح التاجر أن «هيئة الدفاع كانت تتوقع أحكام الإدانة بحق المتهمين، وذلك نتيجة وجود مؤشرات صدرت من المحكمة بخصوص ذلك، أهمها رفض العديد من طلبات هيئة الدفاع».

وأضاف «إن المحامين بذلوا جهوداً في الدفاع عن المتهمين تفوق الجهود المبذولة في قضية متهمي كرزكان، إلا أننا في هذه القضية استشعرنا التوجه بإدانة المتهمين منذ بداية التحقيق معهم».

وتابع «كل ما قمنا بتقديمه من دفوع في قضية متهمي كرزكان طبقناه في هذه القضية، إلا أن المحكمة رفضت العديد من طلباتنا المتمثلة في تشكيل لجنة طبية للكشف على المتهمين والتأكد من إدعاءات التعذيب، إذ كان يتم الاكتفاء بعرضهم من قبل النيابة العامة على الطبيب الشرعي، ولقد اقتنعت المحكمة برأي النيابة العامة في انتفاء وجود التعذيب رغم احتواء الدعوى على صور وتقارير واعترافات من متهمين وشهود لتلقيهم صنوف التعذيب وانتزاع الاعترافات منهم تحت وطأة الإكراه البدني والنفسي».

وأردف «إن المحكمة سايرت النيابة العامة في تبريراتها بشأن ما أوضحناه من وجود آثار للتعذيب على أجسام المتهمين، وقالت إن بعض تلك الآثار نتيجة هروب المتهمين من رجال الأمن، وأخرى من القيد الحديد، وأخرى لا يمكن تبيان سببها وقد تكون أمراض جلدية».

واستطرد «كما رفضت المحكمة طلبنا في جلب ملف المجني عليه واستدعاء الطبيبة التي قامت بعزل أجهزة التنفس عنه، رغم أن الملف الطبي له كان موجوداً لدى خصمنا «النيابة العامة» ومن ناحية قانونية يحق لنا الإطلاع عليه، كما رفضت المحكمة استدعاء مأموري السجن وممثل الشركة التي يعمل فيها المجني عليه، وكل ذلك كان بحجة أن الغرض من تلك الطلبات هو خلخلة الأدلة، في حين أننا نتساءل ما هو عمل المحامي غير مناقشة الأدلة التي تقدمها النيابة العامة؟».

وبحسب رأي التاجر فإن «المحكمة الكبرى الجنائية برفضها تلبية طلبات هيئة الدفاع قد أخلت بحق الدفاع».

بعدها ناقش التاجر حيثيات حكم المحكمة والدفوع المقدمة من قبل هيئة الدفاع، لافتاً إلى أن «المحامين دفعوا ببطلان التحقيق مع المتهمين لقيامه في غيبة محاميهم، إلا أن المحكمة ردت على ذلك الدفع بأن المتهمين لم يقرروا أثناء ما كانوا في السجن أو في التحقيق معهم أن لديهم محامين»، موضحاً أن «العديد من المحامين كانوا وقتها يراجعون النيابة العامة لحضور التحقيق مع المتهمين في حين أن وكلاء النيابة كانوا يردون عليهم بعدم إحضار المتهمين». وقال: «استندت المحكمة على حكم إدانتها المتهمين إلى اعترافات المتهمين وأقوال الشهود، على الرغم من أن شهود النفي أوضحوا لدى استجوابهم أمام هيئة المحكمة أنهم كانوا بعيدين عن مكان الواقعة ولم يشاهدوا أحداً من المتهمين».

وبشأن الاعترافات، أفاد: «دفعنا بأن اعترافات المتهمين انتزعت منهم بالإكراه، كما أنها جاءت متناقضة رغم أن الواقعة والتهمة الموجهة لجميع المتهمين واحدة، إلا أن المحكمة ردت بشأن التناقض بأنها طبيعة بشرية».

وتحدث التاجر عن التهمة الموجهة إلى المتهمين، مشيراً إلى أن «النيابة العامة في بادئ الأمر وجهت لهم تهمة الشروع في القتل، إلا أنه وبعد وفاة المجني عليه تم جلب المتهمين من جديد إلى النيابة العامة التي قامت بتغيير التهمة إلى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد مستندةً في ذلك إلى قانون الإرهاب, إلا أن المحكمة لم تتفق مع النيابة العامة في هذه الجزيئية وقامت بتغيير التهمة إلى حرق أدى إلى الوفاة، ولكنها اتفقت مع النيابة بخصوص الاستناد في توجيه الاتهام إلى قانون الإرهاب، وتغليظ العقوبة على المتهمين إلى السجن المؤبد، ويرجع اتفاق المحكمة مع النيابة العامة في الاستناد إلى قانون الإرهاب في أن النيابة العامة وضعت عبارة في نهاية الوصف والقيد للتهمة الموجهة للمتهمين وهي أن هذه الأفعال ارتكبت للقيام بعمل أو بغرض إرهابي».

وعن باقي الأدلة المقدمة في الدعوى أفاد التاجر «لم يثبت وجود أي من المتهمين في مكان الواقعة، كما أن التحاليل والأحذية التي ضبطت في المكان لم تكن تعود للمتهمين، وقد أثبتنا أن المتهمين وقت حدوث واقعة الحريق كانوا في أماكن أخرى».

وأشار المحامي محمد التاجر إلى أن «هيئة الدفاع عن المتهمين قدمت مذكرة دفاعية تتكون من 23 صفحة، وأخرى عن شواهد التعذيب تتكون من 7 صفحات، عدا المذكرات الدفاعية الفردية».

فيما لفت إلى «مذكرة قدمتها النيابة العامة، ساقت فيها العديد من العبارات والأوصاف غير اللائقة بحق المتهمين وعوائلهم، بل إنها وجهت القذف للمتهمين باستخدامها عبارات وآيات قرآنية سيقت في نطاق الذم».

وأوضح «أن هيئة الدفاع ستتقدم برفع بلاغ جنائي على تلك العبارات الواردة في المذكرة المقدمة من قبل النيابة العامة، وأنها قد جمعت توقيعات الموكلين عدا موكلين اثنين لم يتم التوصل إليهما لحد الآن»، معرباً عن «أسفه الشديد للجوء الخصم الشريف النيابة العامة إلى استخدام تلك العبارات».

وعن مرحلة الاستئناف وما ستقدمه هيئة الدفاع عن المتهمين من دفوع، أجاب التاجر: «سوف نتوسع في دفاعنا أمام محكمة الاستئناف في عدة أمور أهمها انتزاع الاعترافات تحت الإكراه البدني والنفسي، وأنا أشير في هذا المقام إلى أن سبب تبرئة المحكمة لثلاثة متهمين أنهم لم يكونوا في الحبس ولم يعرضوا على النيابة العامة، ولذلك لم يكن هناك أي اعتراف من جانبهم وقد خلت الأوراق من أي دليل، فالقضية برمّتها مبنية فقط على الاعترافات وهو دليل ضعيف جداً وقد انتزع من قبل المتهمين».

وأضاف «كما أننا سنتقدم بطلباتنا المرفوضة سابقاً والتي لم يتم الاستجابة لنا فيها، وسنطعن في تطبيق قانون الإرهاب في هذه الواقعة، استناداً فقط إلى عبارة أن الواقعة كانت من أجل دافع إرهابي، فهذه العبارة لا تعتبر سنداً صحيحاً للاستناد إلى قانون الإرهاب، وإلا فإن أي تهمة من الممكن أن ينسب إليها تلك العبارة ومن ثم يتم اللجوء إلى قانون الإرهاب وتغليظ العقوبة على المتهمين».

واستدرك في هذا الجانب «كما أن قانون الإرهاب الذي أقر خلال ثلاثة أيام خاطفة في مجلس النواب، هو قانون مثير للجدل في دول كثيرة بل وحتى في الدول العظمى، إذ لا يوجد تعريف محدد للإرهاب، وهو قانون يبنى على الشك». وفي نهاية حديثه عبر رئيس هيئة الدفاع عن متهمي المعامير المحامي محمد التاجر عن «أسفه الشديد لما شهدته المحكمة الكبرى الجنائية يوم النطق بالحكم من تواجد كبير لقوات الأمن داخل قاعة المحكمة، والاعتداء على المحامين والأهالي والمتهمين، وعدم استنكار جمعية المحامين لتلك الحادثة، خصوصاً مع التواجد الأمني الكثيف في قاعة المحكمة».


التعليقات ( 0 ):



لاتوجد تعليقات!


اضف تعليق:


اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:


أقصى عدد للحروف: 500 حرف

عدد الأحرف المتبقية: